قالَ ولم يفعل/ ٢٠١٥
في الليل الصامت أجثو كالتمثال..
صيادَ قبور، ١
يبدو لي سِرُّ خلودي..
قوسين لقابٍ مكسور،
أصبو مُومياءَ الفِرعَون،
أحاور أضرحةَ الأغريق..
ديميتير، أفروديت، ٢
الحبُ إله..
لا يمكنُ حبسَ الأرباب بين الحيطان.
التقطُ الليلَ، أعيشُ جُنوني.. عِشقي، جسدي، وجعي، لَعِبي، كسَلي الأشهى،
أجيئُ من الماضي، ٣
ممّا بعد الموت
في أروقة الليل..
أبني عُشا مُتَطرِّف..
أتحدَّسُ روحَ الشيطان، أغزو كتبَ الجّان..
شكٌ ينهش قلبي..
ماذا يحدث !،
مثل اللّص أتلفّت،
صَبوٌ أخرق، ألعنُ عقلي الأحمق.
صَخبٌ يَدْوي داخلَ رأسي.. يصعق أُذُني.
من مخلوقاتٍ رثّة..
مُوميا حيّة،.. ذُريَّةَ شيطان..
تهزُّ ثُبوتي.. وجهٌ ممصوصٌ أصفر.. كالليمون،.. يُوحى من بطن الحيطان،
أمرَدُ يُشبه عجزَ العنزة..
تعابثُ عقلي.. تهتِفُ بي،.. لا تتجرّأ. أتقبّض.. تتلوى في بطني وغْزَة،
لونٌ طينيْ.. لونُ مكاني مُضجر.. يعلنُ موتي،
فيضُ حماقاتي، لا أترك وجعاً إلّإ أسعى خلفه.
من حولي ترتعشُ العُتمة،
أكظِم فزَعي في بُهتان..
مثلَ لُفافةِ تِبغٍ.. تحرقُ صبري..
عرشُ ضبابٍ أسود يزكم نَفَسي.
يعرو صمتٌ.. أتكلم لو أزهِقُ نَفْسي.
تَهتِف..
لستَ سوى قُربان،
أرفع رأسي..
وجهٌ يتَغضّنُ من قُبحٍ..
يُلَجِّم نُطقي. أصرُخ..
أنا لستُ دماءَ تعاويذٍ..
جئتكِ أحملُ قابي مكسور..
أريدُ جبرَه.. أبحث محضَ اللّا أشياء.. ٤
تتداعى أشيائي عبطَاً.. أريد سُموِّي..
سِحرٌ جوهرُ سُؤلي..
نورٌ مغرٍ.. يفتح شفْراتِ الظُلمة،..
شَوَهٌ يطمِسُ وجهَ يقيني،
أضدادُ نبيٍّ وحكيمِ، ٥
هزْقةُ قيصرِ روما.. ٦.
قرقعةٌ ترعد في وجهِ اللهْ.،
مُغَنٍ جوّالٌ لا أهدأ..
تسجنُني أدغالُ الكون..، ٧.
أرتِّقُ جوعي،
أقتات نُفياتِ الموتى.. ٨.
أسرقُ مستقبلَهم..
نشّالٌ، أنهبُ أشلاءَ الأحياء.. ٩.
أُخيطُ فُتوقَ أمانيهم..
أسوّى حُلُمي باليقضَة..
أجوب خرائبَ فِردَوْسي المتمزق..، ١٠.
هلاهلَ ديكٍ.. تَشُعُّ بروح الفجر، وقتَ سماع الصوت.
تهتِف..
قبل المنطق تسأل،
ماضٍ أعرق.،
ألكونُ متاهتُك الأكبر..
تُطوافُ الحَيْرةِ يأسٌ مِثلُكَ دون جواب.
يَعرو صمتٌ،.. تَردِف..
مثلَ التنّين، أستحوذُ جهلَه،.. خلقٌ ثالث.. يبتلعُ أُلوفَ الحَيَوات،..
يستحضرُ خُبثي.. ١١ يبايعني،..
أسكنُ بُعدَ الأرض السابع..
أسبِرُ في أوحشِ طيّاتِ الكون..
شيطانٌ ضِعْفٌ..
لا أعبرُ دون شفيع،..
عبرَ مكائرَ سودٍ..
تخشاني عفاريتُ الجّان..
وعماليقُ تألفها، تبدو كالحِملان،.. خلقٌ ثالث.. ١١.
شرقَ الشمس.. ١٢
يذرونَ سنابِلَهم خُضراً..
وسبعَ سِمان..،
غربَ الشمس، ١٣ يُحصِّنُها،..
يُودِعُ أفقَ المشرقِ للنسيان..
بقايا شَتات..، بصمةَ رِجلٍ، فوق رمال البحر، تلعقُها الموجات.
تهتِف..
سِحرٌ أنك تسأل.. حاضر أخيب.
رأسي يحشُد كَلِمَ الحرق والتعذيب،
أجدِّدُ طُهري..، أخوض صلاتي،..
أتلو آيا من قرآن،
عَوْذاً من همز الشيطان،..
الليلُ أحايينُ خشوع.
ماذا يحدث!..
مثل الكلب.. يعوي من فوْرَة بركان، ١٤
أتوق خلاصي.،
من قاربهِ.. يقفز فأرُ الشيطان.. ١٥
يغادرُ جسمي.. أَلّإ يُغرقَه طوفان.
آدمُ.. أهذي بعد هبوطي.. ١٦
إبليس.. أسقط من شلالات سعير.. ١٧
بصُراخ الكون أحشُد صوتي.،
في جسد آدمَ حواءٌ.. ١٨.
تحشدُ خرساءً.. حتى أنطقها الحب.،
رصاصي ذهبٌ،.. ١٩ سِحري عزاءٌ..، سأمارسه، حتى أصنعَ عُشبي،
لا تلغفُه أفاعي البحر. ٢٠
يهدأ روعي،
أشرب شاياً مر، أتمَطّع.. أكتبُ شعر،..
يهمي الصبح،.. ألخِذلان،
أصير دميماً، أتصعلك،
عيوني تدور، أسمح للجاموس يمر، ٢١.
وجهي مبعوجٌ يتكرر..
آلافَ المرات،
أعِبُّ جِراراً..
أُفرِغُها من عِبءِ الجوع. ٢٢
أمّا بعد..
غزوُ الروم، ألتاتار،. ٢٣ سحرٌ ينفُث..
هاروت يستلضي الثلج.. ٢٤
يستطفئُ بالزيت النار،. أجفل من وحشٍ مقذوع.. ٢٥
يُهلِك حرثَ الموجوعين..،
يجني أزهارَ البترول..
سَحّاتٌ يأكل من نار..
تُخمد في في أرثٍ من عار،
من موسيقى الموت يُشيع الموت،..
ينبُش أجداثَ الأموات..
يرشّ البولَ على الأجساد.،
يسنُّ شرائعَ لُصٍّ..
تسرقُ خبزاً.. تُودعُ سجناً، تنهب بلداً.. تودع مُلْكاً،.. تُلبَسُ تاجاً.،
حرامي قواربِهم قرصان،
حرامي سفائنهِ قُبطان.،
للفقراء.. تقْوى شبح الموت..
يركُز رايتَه حمراء..
يُشعِل فانوساً كسلان.
يا قدري اللّاهثَ عبثيّاً..
يطفو.. مثلَ الطير الأسود ليلاً، قطعةَ فحمٍ تتوارى، مثلَ مُنايْ
حُلُمي يتلاشى..، ظَعفي، فَقري..
تَعيثُ بروحي تُعرّيها..
في ريحِك رنّةَ ناقوسٍ،
في مهدي،.. تحمل وهمي..، ٢٦
تُخرسُ ساعةَ صدري..، ٢٧
تحشوني في جيب الأرض..
هدايا جدثي والويل.
ينمو الليل..
يعوي كلب، يقفز فأر،
يسود ثبوتي، أتبسّط،
يخضَلُّ الحُلْم، يلتئم القاب..
الملئان ليس يجوع،
المالئان ليس يجوع.
حسام عبد الكريم/ العراق..
________________
شرح المتن
١.صيّادوا القبور:- هم سُرّاق مُقتنيات الفِرعَون التي تدفن معه، ظناً منه أنه يستعملها في العالم الآخَر.
٢. ديميتير، أفروديت:- في الأساطير الأغريقية- إلها الحب والشباب والجمال.
٣. أجيئُ من الماضي:- من قبل الخلق، بعد الموت- بعد البعث الذي هو محور الأديان السماوية والوضعية.
٤. أللّا أشياء:- هي الأشياء التي تتداعى وتنهار، يصفُ (ألبير كامو)، فيلسوف فرنسي- العالم بأنه غريب، لا يهتم كثيراً برغباتنا واحتياجاتنا الأنسانية، ولم يكن منظَّم بطريقة عقلانية، وعلينا التخلي عن فكرة أن العالم مثالي، وهو يستمر في إفساد الأمور من خلال فوضى حروب لا داعي لها، وإحداث الكثير من المعاناة بأنفسنا.
٥. أضداد نبيّ:- ألقلق الوجودي الطامح للتمرد على المقدس الوضعي السائد. أشارة إلى تضارب فلسفتي الدين والوجودية.
٦. هزقةُ قيصر:- هو (كاليغولا)، إمبراطور روما، لقبَّه شعبُه (طاعون روما)، من ألأسرة الأولى، من ٣٧- ٤١م، مِن أعتى الطغاة في التأريخ، أعلن نفسه إلها ً يُعبد من دون الله، أغلق مخازن الغذاء ليُحْدِثَ مجاعاتٍ كبيرة في بلاده، ويستمتع بمشاهدة الناس يموتون ببطء جوعاً، وهو يقول لهم، (سأكون لكم بديلاً عن الطاعون)، قام ببناء برج ما بين قصرِه وكوكب المُشتري، وعَلّق من تحته جَرَساً يقرعُه لتحدّي الله، قبل شروعِه بمشاورتِه في السماء، وقام بتعيين حصانَه الخاص نائباً بمجلس الشيوخ.
٧. أدغالُ الكون:- هي الظواهر التي تتداعى عن جوهر الأشياء الوثيق الصّلة بالكلّي غير المُتَعيِّن، والجوهر، هو الشمولي الخالد واللّا مُتناهي، إنه فكرة الله الصانع والمُرَتِّب للأشياء، فحقيقةُ الجزء الواحد هي الأرتباطُ بالكل، وأن اللهَ مصدرُ الوجود وهو واهبُ الحق وضامنُه.
٨. نُفايات الموتى:- هي التصوّر الأنساني لضحايا الحروب، المُنتِجة لأحلام العقل المتمرد اللّاواعي، ألتي لم تكن عَبَثيّة، ولا تَعني أن جزءً من مخزون أفكارِنا نائماً، بينما يستيقظُ جزءٌ آخر، على العكس من ذلك، فهي ظواهر نفسية صحية تريد تحقيقَ الرغَبات، أسرق مستقبلَهم- حياتَهم الأخرى فهي أكثر سلاماً، نرحل إليها حاملين ذكريات الماضي التعيس، لأن ذاكرةَ العقل مستقلة عن الجسد، والعقلُ فلسفياً لا يُدمَّر مع الجسد، وما يتعلق بماهيتِه أزليٌّ بالضرورة.
٩. نشّالٌ أنهبُ أشلاء:- المراد- أتأمل أوجاعَهم، يقول شوبنهار، فيلسوف ألماني- ثمّة خطأ متأصلٌ وحيد، هو أننا نحيا لنكونَ سُعَداء، وطالما أننا نُصِرُّ على هذا الخطأ، سيبدو العالم مليئاً بالتناقضات.، فعلينا أن نتذكر أننا لا نعيشُ عصراً إستثنائياً، بل أن المآسي والأمراض والأزمات هي الحالة الطبيعية في التأريخ البشري من اللحظة الأولى، وكمثالٍ حَيّ على ذلك، الحب، هو أعظمُ أسباب السعادة، كذلك هو أعظم أسباب الألم على حدٍّ سَواء.
١٠. ألفِردَوْس:- ألبستان الجامع لكل طيبٍ ولذيذ.
١١. يستحضرُ خُبثي:- يتحدث الكتاب المقدس عن الصلة الوثيقة بين الشيطان والحكومات المنحرفة، رسالة بولص،٦/١٠-٣، إلى أهالي مدينة أنسوس أعظم المدن الأغريقية، يقول، كل مؤمن يجب أن يتسلح ضد الشيطان.
١١. خلقٌ ثالث:- إشارة للعالم النامي، يفقُد ألوفَ الأنفس جرّاء صراعات لا طائل منها، ناتجةً عن تخلُّف طرق الربط الخاطئ بين المفاهيم العقائدية والعلمية،، والتعليم المتواري، وتشتت رؤوس الأموال.
١٢. شرقَ الشمس:- إشارة إلى العالم الثالث النامي.
١٣. غربَ الشمس:- المراد- دول الغرب. ١٤.مثل الكلب:- يستشعرُ الكلبُ أهتزازاتِ فَوَران البراكين والزلازل قبل حدوثها بأيام، فيبدأ بالعَواء، مُحذّراً محيطَه من ذلك الخطر. ١٥. من قاربِه:- الفئران أول من يقفز من القارب الذي يوشِكُ على الغرَق.
١٦. آدم أهذي:- آدم- أبونا المعجون بذنب العصيان وخطايا قطفِ التفاح المحظور، أنعم الله عليه فصنع له حواء ذلك المخلوق القابل للقطف.
١٧. إبليس:- ( قال فأهبِط منها فما يكون لك أن تتكبرَ فيها فأخرج إنك من الصاغرين* الأعراف/ ١٣
١٨. في جسد آدم:- حواء- خُلِقَتْ من ضلع آدم.
١٩. رصاصي ذهب:- إشارة إلى سيمياء الشاعر، في خلق المعانِ من آفاق الكون، والتواصل مع ما ورائيات لا يمكن استيعابها في العالم المادي، من أجل الأتحاد معها وتحقيق الكمال الذاتي بينها وبين روح الشاعر، لأنتاج نصٍ إيحائي، عزاءٌ- شفيع ومعين، سأمارسه- إشارة إلى عشبة الخلود التي دأب كلمامش على الحصول عليها ليخلُد، ولم يفلح.
٢٠. لا تلغفه:- سرقت أفعى البحر عشبة الخلود، فعاد كلكامش خالي اليدين، مات وحزنت عليه مدينة أوروك السومرية.
٢١. أسمح للجاموس:- إشارة إلى تلقي المرء للمنغصات وسلبيات المزاج أثناء ادائه طقوس حياته اليومية.
٢٢. عبء الجوع:- على الجوعى، هو المشقة، يفرغها- يترعها رزقا لعياله.
٢٣. غزو الروم:- إشارة إلى استيلاء دول على أخرى قهرا،
٢٤. هاروت وماروت:- الملكان اللذان ابتليا الناس بالسحر بأمر الله، وكانا يرددان ما امرهما الله تعالى قول، إنما نحن فتنة فلا تكفروا.
٢٥. الوحش المقذوع:- أسطورة صينية تتحدث عن وحش اسمه نيان، برأس أسد وجسم ثور، يبطش بكل شيئ، لكنه يخاف النار والضوء الأحمر والضوضاء، وحين يقترب من مساكن الناس، يعلقون الفوانيس والرايات الحمر.
٢٦. تحمل وهمي:- المراد، تحمل وهم الحياة، وما الحياة الدنيا الّإ لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون.
٢٧. ساعة صدري:- إشارة للقلب.
في الليل الصامت أجثو كالتمثال..
صيادَ قبور، ١
يبدو لي سِرُّ خلودي..
قوسين لقابٍ مكسور،
أصبو مُومياءَ الفِرعَون،
أحاور أضرحةَ الأغريق..
ديميتير، أفروديت، ٢
الحبُ إله..
لا يمكنُ حبسَ الأرباب بين الحيطان.
التقطُ الليلَ، أعيشُ جُنوني.. عِشقي، جسدي، وجعي، لَعِبي، كسَلي الأشهى،
أجيئُ من الماضي، ٣
ممّا بعد الموت
في أروقة الليل..
أبني عُشا مُتَطرِّف..
أتحدَّسُ روحَ الشيطان، أغزو كتبَ الجّان..
شكٌ ينهش قلبي..
ماذا يحدث !،
مثل اللّص أتلفّت،
صَبوٌ أخرق، ألعنُ عقلي الأحمق.
صَخبٌ يَدْوي داخلَ رأسي.. يصعق أُذُني.
من مخلوقاتٍ رثّة..
مُوميا حيّة،.. ذُريَّةَ شيطان..
تهزُّ ثُبوتي.. وجهٌ ممصوصٌ أصفر.. كالليمون،.. يُوحى من بطن الحيطان،
أمرَدُ يُشبه عجزَ العنزة..
تعابثُ عقلي.. تهتِفُ بي،.. لا تتجرّأ. أتقبّض.. تتلوى في بطني وغْزَة،
لونٌ طينيْ.. لونُ مكاني مُضجر.. يعلنُ موتي،
فيضُ حماقاتي، لا أترك وجعاً إلّإ أسعى خلفه.
من حولي ترتعشُ العُتمة،
أكظِم فزَعي في بُهتان..
مثلَ لُفافةِ تِبغٍ.. تحرقُ صبري..
عرشُ ضبابٍ أسود يزكم نَفَسي.
يعرو صمتٌ.. أتكلم لو أزهِقُ نَفْسي.
تَهتِف..
لستَ سوى قُربان،
أرفع رأسي..
وجهٌ يتَغضّنُ من قُبحٍ..
يُلَجِّم نُطقي. أصرُخ..
أنا لستُ دماءَ تعاويذٍ..
جئتكِ أحملُ قابي مكسور..
أريدُ جبرَه.. أبحث محضَ اللّا أشياء.. ٤
تتداعى أشيائي عبطَاً.. أريد سُموِّي..
سِحرٌ جوهرُ سُؤلي..
نورٌ مغرٍ.. يفتح شفْراتِ الظُلمة،..
شَوَهٌ يطمِسُ وجهَ يقيني،
أضدادُ نبيٍّ وحكيمِ، ٥
هزْقةُ قيصرِ روما.. ٦.
قرقعةٌ ترعد في وجهِ اللهْ.،
مُغَنٍ جوّالٌ لا أهدأ..
تسجنُني أدغالُ الكون..، ٧.
أرتِّقُ جوعي،
أقتات نُفياتِ الموتى.. ٨.
أسرقُ مستقبلَهم..
نشّالٌ، أنهبُ أشلاءَ الأحياء.. ٩.
أُخيطُ فُتوقَ أمانيهم..
أسوّى حُلُمي باليقضَة..
أجوب خرائبَ فِردَوْسي المتمزق..، ١٠.
هلاهلَ ديكٍ.. تَشُعُّ بروح الفجر، وقتَ سماع الصوت.
تهتِف..
قبل المنطق تسأل،
ماضٍ أعرق.،
ألكونُ متاهتُك الأكبر..
تُطوافُ الحَيْرةِ يأسٌ مِثلُكَ دون جواب.
يَعرو صمتٌ،.. تَردِف..
مثلَ التنّين، أستحوذُ جهلَه،.. خلقٌ ثالث.. يبتلعُ أُلوفَ الحَيَوات،..
يستحضرُ خُبثي.. ١١ يبايعني،..
أسكنُ بُعدَ الأرض السابع..
أسبِرُ في أوحشِ طيّاتِ الكون..
شيطانٌ ضِعْفٌ..
لا أعبرُ دون شفيع،..
عبرَ مكائرَ سودٍ..
تخشاني عفاريتُ الجّان..
وعماليقُ تألفها، تبدو كالحِملان،.. خلقٌ ثالث.. ١١.
شرقَ الشمس.. ١٢
يذرونَ سنابِلَهم خُضراً..
وسبعَ سِمان..،
غربَ الشمس، ١٣ يُحصِّنُها،..
يُودِعُ أفقَ المشرقِ للنسيان..
بقايا شَتات..، بصمةَ رِجلٍ، فوق رمال البحر، تلعقُها الموجات.
تهتِف..
سِحرٌ أنك تسأل.. حاضر أخيب.
رأسي يحشُد كَلِمَ الحرق والتعذيب،
أجدِّدُ طُهري..، أخوض صلاتي،..
أتلو آيا من قرآن،
عَوْذاً من همز الشيطان،..
الليلُ أحايينُ خشوع.
ماذا يحدث!..
مثل الكلب.. يعوي من فوْرَة بركان، ١٤
أتوق خلاصي.،
من قاربهِ.. يقفز فأرُ الشيطان.. ١٥
يغادرُ جسمي.. أَلّإ يُغرقَه طوفان.
آدمُ.. أهذي بعد هبوطي.. ١٦
إبليس.. أسقط من شلالات سعير.. ١٧
بصُراخ الكون أحشُد صوتي.،
في جسد آدمَ حواءٌ.. ١٨.
تحشدُ خرساءً.. حتى أنطقها الحب.،
رصاصي ذهبٌ،.. ١٩ سِحري عزاءٌ..، سأمارسه، حتى أصنعَ عُشبي،
لا تلغفُه أفاعي البحر. ٢٠
يهدأ روعي،
أشرب شاياً مر، أتمَطّع.. أكتبُ شعر،..
يهمي الصبح،.. ألخِذلان،
أصير دميماً، أتصعلك،
عيوني تدور، أسمح للجاموس يمر، ٢١.
وجهي مبعوجٌ يتكرر..
آلافَ المرات،
أعِبُّ جِراراً..
أُفرِغُها من عِبءِ الجوع. ٢٢
أمّا بعد..
غزوُ الروم، ألتاتار،. ٢٣ سحرٌ ينفُث..
هاروت يستلضي الثلج.. ٢٤
يستطفئُ بالزيت النار،. أجفل من وحشٍ مقذوع.. ٢٥
يُهلِك حرثَ الموجوعين..،
يجني أزهارَ البترول..
سَحّاتٌ يأكل من نار..
تُخمد في في أرثٍ من عار،
من موسيقى الموت يُشيع الموت،..
ينبُش أجداثَ الأموات..
يرشّ البولَ على الأجساد.،
يسنُّ شرائعَ لُصٍّ..
تسرقُ خبزاً.. تُودعُ سجناً، تنهب بلداً.. تودع مُلْكاً،.. تُلبَسُ تاجاً.،
حرامي قواربِهم قرصان،
حرامي سفائنهِ قُبطان.،
للفقراء.. تقْوى شبح الموت..
يركُز رايتَه حمراء..
يُشعِل فانوساً كسلان.
يا قدري اللّاهثَ عبثيّاً..
يطفو.. مثلَ الطير الأسود ليلاً، قطعةَ فحمٍ تتوارى، مثلَ مُنايْ
حُلُمي يتلاشى..، ظَعفي، فَقري..
تَعيثُ بروحي تُعرّيها..
في ريحِك رنّةَ ناقوسٍ،
في مهدي،.. تحمل وهمي..، ٢٦
تُخرسُ ساعةَ صدري..، ٢٧
تحشوني في جيب الأرض..
هدايا جدثي والويل.
ينمو الليل..
يعوي كلب، يقفز فأر،
يسود ثبوتي، أتبسّط،
يخضَلُّ الحُلْم، يلتئم القاب..
الملئان ليس يجوع،
المالئان ليس يجوع.
حسام عبد الكريم/ العراق..
________________
شرح المتن
١.صيّادوا القبور:- هم سُرّاق مُقتنيات الفِرعَون التي تدفن معه، ظناً منه أنه يستعملها في العالم الآخَر.
٢. ديميتير، أفروديت:- في الأساطير الأغريقية- إلها الحب والشباب والجمال.
٣. أجيئُ من الماضي:- من قبل الخلق، بعد الموت- بعد البعث الذي هو محور الأديان السماوية والوضعية.
٤. أللّا أشياء:- هي الأشياء التي تتداعى وتنهار، يصفُ (ألبير كامو)، فيلسوف فرنسي- العالم بأنه غريب، لا يهتم كثيراً برغباتنا واحتياجاتنا الأنسانية، ولم يكن منظَّم بطريقة عقلانية، وعلينا التخلي عن فكرة أن العالم مثالي، وهو يستمر في إفساد الأمور من خلال فوضى حروب لا داعي لها، وإحداث الكثير من المعاناة بأنفسنا.
٥. أضداد نبيّ:- ألقلق الوجودي الطامح للتمرد على المقدس الوضعي السائد. أشارة إلى تضارب فلسفتي الدين والوجودية.
٦. هزقةُ قيصر:- هو (كاليغولا)، إمبراطور روما، لقبَّه شعبُه (طاعون روما)، من ألأسرة الأولى، من ٣٧- ٤١م، مِن أعتى الطغاة في التأريخ، أعلن نفسه إلها ً يُعبد من دون الله، أغلق مخازن الغذاء ليُحْدِثَ مجاعاتٍ كبيرة في بلاده، ويستمتع بمشاهدة الناس يموتون ببطء جوعاً، وهو يقول لهم، (سأكون لكم بديلاً عن الطاعون)، قام ببناء برج ما بين قصرِه وكوكب المُشتري، وعَلّق من تحته جَرَساً يقرعُه لتحدّي الله، قبل شروعِه بمشاورتِه في السماء، وقام بتعيين حصانَه الخاص نائباً بمجلس الشيوخ.
٧. أدغالُ الكون:- هي الظواهر التي تتداعى عن جوهر الأشياء الوثيق الصّلة بالكلّي غير المُتَعيِّن، والجوهر، هو الشمولي الخالد واللّا مُتناهي، إنه فكرة الله الصانع والمُرَتِّب للأشياء، فحقيقةُ الجزء الواحد هي الأرتباطُ بالكل، وأن اللهَ مصدرُ الوجود وهو واهبُ الحق وضامنُه.
٨. نُفايات الموتى:- هي التصوّر الأنساني لضحايا الحروب، المُنتِجة لأحلام العقل المتمرد اللّاواعي، ألتي لم تكن عَبَثيّة، ولا تَعني أن جزءً من مخزون أفكارِنا نائماً، بينما يستيقظُ جزءٌ آخر، على العكس من ذلك، فهي ظواهر نفسية صحية تريد تحقيقَ الرغَبات، أسرق مستقبلَهم- حياتَهم الأخرى فهي أكثر سلاماً، نرحل إليها حاملين ذكريات الماضي التعيس، لأن ذاكرةَ العقل مستقلة عن الجسد، والعقلُ فلسفياً لا يُدمَّر مع الجسد، وما يتعلق بماهيتِه أزليٌّ بالضرورة.
٩. نشّالٌ أنهبُ أشلاء:- المراد- أتأمل أوجاعَهم، يقول شوبنهار، فيلسوف ألماني- ثمّة خطأ متأصلٌ وحيد، هو أننا نحيا لنكونَ سُعَداء، وطالما أننا نُصِرُّ على هذا الخطأ، سيبدو العالم مليئاً بالتناقضات.، فعلينا أن نتذكر أننا لا نعيشُ عصراً إستثنائياً، بل أن المآسي والأمراض والأزمات هي الحالة الطبيعية في التأريخ البشري من اللحظة الأولى، وكمثالٍ حَيّ على ذلك، الحب، هو أعظمُ أسباب السعادة، كذلك هو أعظم أسباب الألم على حدٍّ سَواء.
١٠. ألفِردَوْس:- ألبستان الجامع لكل طيبٍ ولذيذ.
١١. يستحضرُ خُبثي:- يتحدث الكتاب المقدس عن الصلة الوثيقة بين الشيطان والحكومات المنحرفة، رسالة بولص،٦/١٠-٣، إلى أهالي مدينة أنسوس أعظم المدن الأغريقية، يقول، كل مؤمن يجب أن يتسلح ضد الشيطان.
١١. خلقٌ ثالث:- إشارة للعالم النامي، يفقُد ألوفَ الأنفس جرّاء صراعات لا طائل منها، ناتجةً عن تخلُّف طرق الربط الخاطئ بين المفاهيم العقائدية والعلمية،، والتعليم المتواري، وتشتت رؤوس الأموال.
١٢. شرقَ الشمس:- إشارة إلى العالم الثالث النامي.
١٣. غربَ الشمس:- المراد- دول الغرب. ١٤.مثل الكلب:- يستشعرُ الكلبُ أهتزازاتِ فَوَران البراكين والزلازل قبل حدوثها بأيام، فيبدأ بالعَواء، مُحذّراً محيطَه من ذلك الخطر. ١٥. من قاربِه:- الفئران أول من يقفز من القارب الذي يوشِكُ على الغرَق.
١٦. آدم أهذي:- آدم- أبونا المعجون بذنب العصيان وخطايا قطفِ التفاح المحظور، أنعم الله عليه فصنع له حواء ذلك المخلوق القابل للقطف.
١٧. إبليس:- ( قال فأهبِط منها فما يكون لك أن تتكبرَ فيها فأخرج إنك من الصاغرين* الأعراف/ ١٣
١٨. في جسد آدم:- حواء- خُلِقَتْ من ضلع آدم.
١٩. رصاصي ذهب:- إشارة إلى سيمياء الشاعر، في خلق المعانِ من آفاق الكون، والتواصل مع ما ورائيات لا يمكن استيعابها في العالم المادي، من أجل الأتحاد معها وتحقيق الكمال الذاتي بينها وبين روح الشاعر، لأنتاج نصٍ إيحائي، عزاءٌ- شفيع ومعين، سأمارسه- إشارة إلى عشبة الخلود التي دأب كلمامش على الحصول عليها ليخلُد، ولم يفلح.
٢٠. لا تلغفه:- سرقت أفعى البحر عشبة الخلود، فعاد كلكامش خالي اليدين، مات وحزنت عليه مدينة أوروك السومرية.
٢١. أسمح للجاموس:- إشارة إلى تلقي المرء للمنغصات وسلبيات المزاج أثناء ادائه طقوس حياته اليومية.
٢٢. عبء الجوع:- على الجوعى، هو المشقة، يفرغها- يترعها رزقا لعياله.
٢٣. غزو الروم:- إشارة إلى استيلاء دول على أخرى قهرا،
٢٤. هاروت وماروت:- الملكان اللذان ابتليا الناس بالسحر بأمر الله، وكانا يرددان ما امرهما الله تعالى قول، إنما نحن فتنة فلا تكفروا.
٢٥. الوحش المقذوع:- أسطورة صينية تتحدث عن وحش اسمه نيان، برأس أسد وجسم ثور، يبطش بكل شيئ، لكنه يخاف النار والضوء الأحمر والضوضاء، وحين يقترب من مساكن الناس، يعلقون الفوانيس والرايات الحمر.
٢٦. تحمل وهمي:- المراد، تحمل وهم الحياة، وما الحياة الدنيا الّإ لعب ولهو وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون.
٢٧. ساعة صدري:- إشارة للقلب.
تعليقات
إرسال تعليق